من هو الدكتور ناصر المري؟ وكيف بدأت رحلته العلمية والمهنية؟
الدكتور ناصر المري هو مدير عام مركز البذور والتقاوي وبنك الأصول الوراثية النباتية بوزارة البيئة والمياه والزراعة، والأمين العام للجنة الوطنية لإدارة الموارد الوراثية النباتية، إضافة إلى رئاسته لجنة تسجيل البذور والتقاوي، وممثل الوزارة في اللجنة الدائمة للنظم والسياسات الزراعية بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ورئيس لجنة منتجي البذور.
نال درجة الماجستير في العلوم الزراعية من جامعة الملك سعود عام 2002م، ثم حصل على الدكتوراه في البيئة وفسيولوجيا البذور من جامعة ريدينغ البريطانية عام 2014م.
يمتلك خبرة تزيد على عشرين عامًا في وضع وتنفيذ سياسات واستراتيجيات حفظ الموارد الوراثية النباتية، وإنتاج البذور، وضبط الجودة، واعتماد الأصناف، إلى جانب قيادة المشاريع الزراعية والبيئية التي تعزز الأمن الغذائي وتواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030.
اختيار مجال البذور والأصول الوراثية النباتية
نشأ الدكتور المري في بيئة زراعية جعلت الزراعة والإنتاج الزراعي جزءًا من حياته اليومية. ومع مرور الوقت، وجد أن التخصص في هذا المجال يجمع بين العلوم التطبيقية والتأثير البيئي والاجتماعي، إضافة إلى كونه استثمارًا في مستقبل البشرية، فهو يمزج بين العلم (كالوراثة والتقنية الحيوية)، والأخلاق (حماية حقوق المزارعين والحفاظ على التنوع البيولوجي)، والابتكار (ابتكار حلول مستدامة لمواجهة التحديات الزراعية، لضمان الأمن الغذائي المستدام).
أبرز المشاريع التي يعتز بها وأثرها على أهداف الوزارة
من أهم المشاريع التي يعتز بها المري تلك المشاريع التي لها علاقة بحفظ السلالات المحلية وتسجيل بصمتها الوراثية محليًا ودوليًا للحفاظ على سيادة المملكة على مواردها الوراثية النباتية، ومن أبرز الإنجازات:
كيف يرى الدكتور المري واقع البحث العلمي والتحديات
يشهد البحث العلمي في المجال الزراعي بالمملكة تطورًا ملحوظًا بفضل الدعم الحكومي السخي، وخاصة في مجال التربية وإنتاج الأصناف الجديدة، تقييم وانتخاب المحاصيل الحقلية والبستانية. بما يواكب التحديات البيئية ويعزز الإنتاجية واستدامة الأمن الغذائي. ويرى الدكتور المري أن استثمار الطاقات الشابة ودعم البحث التطبيقي يشكلان الركيزة الأساسية لدفع عجلة الابتكار وتحويل الأفكار الى حلول عملية تسهم في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز مكانة المملكة في مجال الزراعة المستدامة وفق مستهدفات رؤية 2030 .
كيف يرى الدكتور المري وعي المجتمع بأهمية البذور والتقنيات الحيوية؟
بدأ الوعي المجتمعي بأهمية البذور المعتمدة واستخدام التقنيات الحيوية في الإنتاج الزراعي يزداد تدريجيًا، إلا أنه لا يزال محدوداً. ويؤكد الدكتور المري أن البذور عالية الجودة تمثل الركيزة الأساسية لتحقيق إنتاجية مرتفعة واستدامة زراعية. كما أن التقنيات الحيوية الحديثة، توفر حلولًا علمية فعالة للتحديات التي تواجه القطاع الزراعي في المملكة، بما في ذلك ندرة المياه، وانتشار الأمراض النباتية، والتأثيرات السلبية لتغير المناخ. ولتحقيق الاستفادة العظمي من هذه الإمكانات، يرى المري ضرورة تنفيذ برامج توعية شاملة تستهدف المزارعين ودمج المفاهيم الزراعية الحديثة ضمن المناهج التعليمية المبكرة، بما يعزز ثقافة الابتكار الزراعي من مراحل التعلم الأولي.
ماهو دور مركز البذور والتقاوي في الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية؟
يعد مركز البذور والتقاوي ركيزة أساسية في تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للزراعة ورؤية 2030، من خلال:
· التوصيف الجيني للأصول الوراثية النباتية.
· التمييز بين الموارد الوراثية للنوع النباتي الواحد.
· توظيف تقنيات الهندسة الوراثية في تحسين التقاوي.
· بناء شراكات استراتيجية مع مراكز بحثية عالمية مثل إكساد وإيكاردا والسيمت.
· التعاون بالحثي مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية ( كاوست) في مجال التقنية الحيوية.
· تطوير برامج تدريبية لتأهيل الكوادر الوطنية في التقنية الحيوية النباتية.
نصائح للطلاب الراغبين في دخول المجال
يشدد الدكتور المري على أن النجاح في هذا التخصص يتطلب شغفًا حقيقيًا، وبناء أساس علمي قوي من خلال دراسة علوم تربية النبات، والوراثة الجزيئية، والتقنية الحيوية، إلى جانب اكتساب مهارات مخبرية مبكراً مثل تكنولوجيا الحمض النووي (DNA) والفصل الكهربائي واستخلاص المادة الوراثية، والقدرة على التحليل الإحصائي للبيانات ومتابعة المستجدات العلمية في هذا المجال. كما ينصح بوضع أهداف واضحة والانخراط في التدريب العملي والمشاريع البحثية منذ المراحل المبكرة.
الفرص المتاحة وجاهزية الجيل الجديد
التقنية الحيوية والتحسين الوراثي وإنتاج البذور لم تعد تخصصات أكاديمية فحسب، بل أصبحت ركائز للأمن الغذائي والتنمية الزراعية في المملكة. ويؤكد الدكتور المري أن الجيل الجديد يتمتع بالذكاء وسرعة التعلم والشغف، لكنه يحتاج إلى ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي من خلال برامج تدريبية ومشاريع واقعية.
رسالة الدكتور المري للشباب
يخاطب الدكتور المري شباب السعودية والوطن العربي بقوله:
أنتم القوة المحركة للمستقبل، وقادرون على تحويل التحديات إلى فرص. المجال الزراعي والتقنية الحيوية يحتاج إلى عقولكم المبدعة لتقديم حلول مبتكرة تعزز الأمن الغذائي وتواكب التحولات الكبرى في أوطانكم. الإصرار على التعلم والعمل الجاد والإيمان بالقدرات هو الطريق لصناعة التغيير.