في البداية، من هي الدكتورة مها النمر وما الذي دفعك لتخصص الحمل عالي الخطورة؟
️مها بنت عبدالله النمر:
طبيبة سعودية حصلت على التخصص الدقيق في الحمل عالي الخطورة وطب الأجنة بعد ابتعاثي من مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث عام 2003 لكندا .
الذي دفعني لهذا التخصص الدقيق هو أن مجال النساء والولادة مجال الحمل على الخطورة هو المجال الوحيد الذي تعالج فيه مريضين مريض تراه أمامك وهو الأم ومريض لا تراه أمامك مخفي وهو الجنين.
كذلك هو المجال الوحيد في الطب الذي عندما تقرر أي تدخل طبي أو جراحي يجب أن تراعي مريضين في نفس الوقت (الأم والجنين). تشخيص تشوهات الجنين وعلاج أمراض الجنين وهو داخل الرحم كلها تمثل تحديات لي خصوصاً وأنه لا يوجد أعداد كثيرة من استشاريين في ذلك الوقت من استشاري طب الحمل الحرج وطب الأجنة فذلك شكل شيء مهم جذب انتباهي في هذا المجال.
هل واجهتم حالات شكّلت نقطة تحوّل في هذا الاهتمام ودفعتك للجانب التثقيفي؟
نعم وجدت أنه المرضى يحاولون التواصل معي على هاتفي الشخصي من مختلف مناطق المملكة. و تأتيني اتصالات ورسائل معها كثير من الأسئلة والخوف من وضعهم الصحي.
ولأن أكثرهم من المرضى من القرى والمدن في مختلف مناطق المملكة وأنهم لا يعرفون أساسيات الحمل ولا التحاليل الضرورية في الحمل أو التطعيمات أو الأشعة الضرورية أو كيف التخطيط للحمل أو كيف تتجنب مشكلة حصلت لها في حملها السابق.
وهناك كثير في نقص الوعي أو المعلومات المتوفرة لدى الحوامل، لا يوجد مرجع لهم و لا يعرفون المصادر التي يرجعون إليها؛ وبالتالي ألهمني الله فكرة الوصول لهم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق برنامج إكس والإيميل.
كيف تستخدمون الفحوصات الوراثية في تشخيص حالات الحمل المعقدة؟
في مستشفى الملك فيصل التخصصي في مركز الطب الجيني يتم التعاون معه لعمل التحاليل للأزواج أو الأطفال أو عينات للأجنة .
هناك عدة أوجه لهذا التعاون:
* أولاً هناك العوائل المعروفة بحملها للطفرات الوراثية المختلفة وبالتالي نعمل التحاليل للأزواج أو للأجنة بعد الحمل، وأخذ عينات من الأجنة أثناء الحمل في الشهر الثالث أو الرابع وإرسالها للمختبر لتحليلها ومعرفة إذا الجنين مصاباً أم لا.
* ثانياً أن تكون عوائل عندهم أطفال مصابين بتشوهات أو أمراض جينية و لم تعرف الطفرة الوراثية الآن؛ فهم يدخلون في برنامج التسلسل الجيني وفك الشريط الوراثي لمعرفة الطفرة الجينية لديهم وكذلك محاولة أخذ العينات من الأطفال بعد الولادة إما في مستشفى الملك فيصل التخصصي أو إذا ولدوا في مختلف مناطق المملكة يتم إرسال العينات بعد الولادة إما من دم الحبل السري أو من دم الطفل بعد الولادة وإرسالها للمختبر في مستشفى الملك فيصل التخصصي لتحليلها.
ما أبرز التحولات التي أحدثتها تقنيات الجينوم مؤخراً خصوصاً بعد إطلاق برنامج الجينوم السعودي؟
️برنامج الجينوم أحدث قفزة عالية في قطاع الطب الجيني الوراثي في عدة أوجه على سبيل المثال:
1- إنشاء قاعدة بيانات لتوثيق أول خريطة وراثية للمجتمع السعودي.
2- جهود فعالة للحد من انتشار الأمراض الوراثية، عن طريق فك الشفرة الوراثية للمواطنين، للتعرف على الجينات المسؤولة عن الأمراض الوراثية في المجتمع.
3- إنشاء برامج وقائية للكشف عن الأمراض الوراثية، وتشخيصها مبكراً حتى قبل الزواج أو الولادة (قبل الاصابة بها)، عن طريق الكشف المبكر، مثل: الفحص الطبي ما قبل الزواج، الفحص الوراثي للأجنّة قبل الغرس، فحص الأجنّة أثناء الحمل ، فحص حديثي الولادة.
4- معرفة الطفرات الجينية في مختلف مناطق/عوائل المملكة وهذا قد يساعدنا فيما بعد إذا تم اعتمادها في فحص ما قبل الزواج للحد من الأمراض الوراثية بين نفس العائلة أو القبيلة أو أهالي نفس المنطقة.
من واقع خبرتكم، ما هي أهمية التوعية الوراثية قبل وأثناء الحمل؟
التوعية الوراثية مهمة جداً. نسبة زواج الأقارب عندنا في المملكة تتراوح بين 60 - 66% بمعنى ثلثي الزواجات في المملكة هي من زواج الأقارب، ونسبة الإصابة عندنا بالأمراض الوراثية في حديثي الولادة الأطفال هم من واحد إلى اثنين بالألف وهذه نسبة عالية، أي أنه حوالي 15009 مولود سنوياً يكون مصاباً بأمراض وراثية عندنا في المملكة.
ولهذا من المهم جداً توعية المقبلين على الزواج إذا كان لديهم أمراض وراثية معروفة في العائلة أن لا يستحوا منها ولا يحاولوا إخفاءها وأن يذهبوا إلى استشاري طبيب جينات وراثية ويطلب منه تحليل فك الشريط الوراثي للزوجين قبل الزواج، وإذا عرفوا أنهم حاملين الأمراض الوراثية أم لا وبالتالي تجنبها.
أو أن أي عائلة وُلِد لها أطفال مشوهين وعندهم طفرة أن يطلبوا التحويل لمراكز متقدمة في المملكة و مستشفيات متقدمة تحت برنامج الجينوم السعودي ويتم عمل التحاليل لهذه العائلة قبل أن تنجب طفلين ثلاثة أربعة ثم لاحقاً يقتنعوا بتحويلهم للمستشفى.
فالثقافة المجتمعية وتثقيف الحوامل بأهمية الفحص الجيني جداً مهمة.
هل تعتقدون أن المجتمع بات أكثر تقبلاً للفحص الجيني؟
نعم خصوصاً مع تطور وسائل الحصول على المعلومة ومواقع وزارة الصحة السعودية ووسائل التواصل الاجتماعية. الكل صار يتحدث عن هذا الموضوع وبالتالي أصبح المجتمع أكثر تقبلاً للفحص الجيني وأكثر تقبلاً للاعتراف بوجود أمراض وراثية ولا يعتبرها عيب أو عائق.
كيف تقيمون واقع البحث الوراثي في الحمل والجنين داخل المملكة؟ وما الاحتياجات التي ترونها مُلحّة في هذا المجال؟
ما زلنا في أول الخطوات.. الاحتياجات الملحة هي مراكز داعمة للبحث العلمي، الابتعاث لدراسة أسس البحث العلمي ، إيجاد مراكز للبحث العلمي في المستشفيات وتفريغ منسوبيها للبحث ودعمهم.
كيف يمكن للاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية أن تدعم تخصصكم؟ خصوصاً في تشخيص الأمراض الوراثية والوقاية منها؟
يمكن عن طريق توفر مركز الجينات الطبية، وبالتالي التعامل مع العينات خصوصاً عينات الأجنة من المشيمة/السائل الأمنيوسي أو الدم من الحبل السري أو عينات ما بعد الولادة أو عينات ما بعد وفاة الأجنة أو الأطفال وبالتالي وجود التقنيات الحديثة لاستخلاص DNA وفحصها هي مهمة جداً.
ما رسالتكم للشباب المهتمين بالتخصصات الطبية الوراثية؟ وما الفرص التي ترونها واعدة في مجال طب الأم والجنين؟
مسستقبل الطب الوراثي واعد جداً خصوصا في ظل الرؤية الواضحة لسمو ولي العهد في تطوير الرعاية الصحية المقدمة وبرنامج التحول الوطني، ستكون هناك فرص وظيفية عالية جداً وفرص ابتعاث وسيتم إنشاء مراكز كبيرة للأبحاث الجينية التشخيصية والأبحاث الوقائية والعلاجية لعلاج بعض الأمراض الوراثية للجنين وهو بداخل بطن الأم.